عبد الله المرجاني

624

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قال الغزالي : وقد وكل اللّه تعالى بكل إنسان مائة وستين ملكا ، ولولا ذلك لاختطفته الشياطين ، فإذا خلى الإنسان كان معه من العوالم ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . رجعنا إلى المقصود : ومن المساجد التي صلى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بين مكة والمدينة : مسجد بشرف الروحاء : والروحاء من أعمال الفرع « 1 » . عن سالم بن عبد اللّه ، عن أبيه رضي اللّه عنه قال : « صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بشرف الروحاء عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ، وعن يسارها وأنت مقبل من مكة » « 2 » . قال الشيخ جمال الدين « 3 » : « شرف الروحاء ، وهو آخر السيّالة وأنت متوجه إلى مكة ، وأول السيّالة إذا قطعت فرش ملل « 4 » وأنت مغرب ، وكانت الصخيرات الثمام « 5 » عن يمينك ، وهبطت من فرش ملل ، ثم رجعت على يسارك واستقبلت القبلة فهذه السيّالة ، وكانت قد تجدد فيها بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم عيون

--> ( 1 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 221 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 180 ) . ( 2 ) حديث ابن عمر : أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب المساجد التي على طرق المدينة برقم ( 485 ) 1 / 142 ، وذكره المطري في التعريف ص 72 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 158 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1007 . ( 3 ) ورد عند المطري في التعريف ص 72 ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 159 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1008 . ( 4 ) فرش ملل : بفتح الشين وسكون الراء ، واد بين غميس الحمام وملل ، وهي منازل نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سار إلى بدر ، وملل - بالتحريك - واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصب في الفرش . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 250 ، 4 / 194 . ( 5 ) الثمام : بضم أوله ، وصخيرات الثمام إحدى منازل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، وهي بين بدر والسيالة وفرش . انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 84 .